fbpx
استمع

عبيد الزعابي: الاستثمار في منظومات غذائية متكاملة هو المسار لتعزيز الأمن الغذائي والتنمية المستدامة في المنطقة العربية

التاريخ: 11 سبتمبر, 2026

المكان: دبي - دولة الإمارات العربية المتحدة


أكد سعادة الدكتور عبيد سيف حمد الزعابي، رئيس مجلس إدارة الهيئة العربية للاستثمار والإنماء الزراعي، أن التحدي الذي تواجهه المنطقة العربية لم يعد يقتصر على زيادة إنتاج الغذاء، وإنما يتمثل بصورة أكبر في تحسين كفاءة الاستثمار وتعظيم أثره التنموي وبناء منظومات غذائية أكثر قدرة على الصمود أمام تحديات المناخ وشح المياه واضطرابات سلاسل الإمداد.
جاء ذلك خلال مشاركة سعادته متحدثاً رئيسياً في «منتدى آفاق الاقتصاد الرباعي»، الذي عُقد ضمن فعاليات قمة AIM للاستثمار 2026، تحت رعاية صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، رعاه الله، وذلك بدعوة من الدكتور هاشم حسين، رئيس مكتب منظمة الأمم المتحدة للتنمية الصناعية لترويج الاستثمار والتكنولوجيا في البحرين.
وشهد المنتدى، الذي نظمته منظمة الأمم المتحدة للتنمية الصناعية لترويج الاستثمار والتكنولوجيا في البحرين بالشراكة مع قمة AIM للاستثمار، حواراً رفيع المستوى حول آفاق الاقتصادات الأزرق والأخضر والبرتقالي والفضي، ودورها في تحفيز الاستثمار وريادة الأعمال، وتعزيز الابتكار والنمو الشامل والمستدام، وخلق فرص العمل، وبناء اقتصادات أكثر مرونة.
وفي افتتاح كلمته، استعرض سعادة الدكتور عبيد الزعابي أبرز التحديات التي تواجه منظومات الأمن الغذائي في المنطقة العربية، مشيراً إلى أن نحو 77.5مليون شخص في المنطقة يواجهون نقصاً في الغذاء، فيما يعيش أربعة من كل عشرة أشخاص في ظروف انعدام أمن غذائي متوسط أو شديد، في وقت تستهلك فيه الزراعة ما يقارب 85% من الموارد المائية المتاحة، بينما يقدر حجم الفجوة الغذائية العربية بنحو 49.5 مليار دولار أمريكي.
وقال سعادته: “إن التحدي الذي نواجهه لم يعد كيف ننتج المزيد من الغذاء، بل كيف نستثمر بصورة أفضل؛ بكفاءة أعلى، وأثر تنموي أوسع، وقدرة حقيقية على الصمود أمام الصدمات المناخية وشح المياه واضطرابات سلاسل الإمداد”.
وأوضح أن الهيئة تنظر إلى تكامل المنظومات الاقتصادية والإنتاجية باعتباره محركاً رئيسياً لتعزيز العائد الاستثماري والأثر التنموي، مشيراً إلى أن الأدلة والدراسات الحديثة تؤكد أن الاستراتيجيات الطموحة للاقتصاد الدائري يمكن أن تحقق مكاسب اقتصادية وتوظيفية ملموسة، بالتوازي مع خفض الانبعاثات، فيما تسهم النظم الزراعية المتكاملة في تحسين كفاءة استخدام المياه وزيادة الإنتاجية.
وبيّن سعادته أن مفهوم الاقتصاد الرباعي يترجم بالنسبة للهيئة إلى أربعة مسارات استثمارية مترابطة تتمثل في الاقتصاد الأخضر والأزرق والبرتقالي والفضي، مع التركيز على كفاءة استخدام الموارد، والاستزراع المائي وتطوير سلاسل القيمة البحرية، وتعزيز القيمة التجارية للتراث الغذائي العربي، وتطوير الأغذية والمنتجات المرتبطة بالتغذية والصحة.
كما استعرض سعادته دور الهيئة في دعم الاستثمار الزراعي والأمن الغذائي، موضحًا أن محفظتها الاستثمارية المباشرة تضم نحو 45 شركة بإجمالي استثمارات يبلغ نحو 664 مليون دولار أمريكي، وتسهم هذه الاستثمارات في توفير سبل العيش لنحو 107 آلاف شخص من العاملين بشكل دائم وموسمي، من بينهم أكثر من 4 آلاف امرأة في مجالات الإنتاج والتصنيع الغذائي.
وشدد سعادته على أن الهيئة لا تقيس نجاحها بالعائد المالي وحده، وإنما أيضًا من خلال الأمن الغذائي، وفرص العمل، وتنمية المجتمعات، واستدامة الموارد الطبيعية، مؤكدًا أن الاستدامة لا تمثل تنازلًا على حساب الربحية، بل عنصرًا أساسيًا في بناء استثمارات أكثر قدرة على الاستمرار وتحقيق القيمة على المدى الطويل.
وأكد أهمية بناء شراكات طويلة الأجل تجمع بين رأس المال والخبرة الفنية والقدرة على التنفيذ، مشيرًا إلى أن تقييمات الهيئة تشير إلى أن كل دولار تستثمره فيه يمكن أن يسهم في تعبئة ما بين ستة وسبعة دولارات إضافية من الشركاء من الحكومات والقطاع الخاص ومؤسسات التمويل والتنمية متعددة الأطراف.
واختتم سعادة رئيس الهيئة بالتأكيد على أن الهيئة، وبعد خمسة عقود من العمل، تدخل مرحلة جديدة تقوم على الانتقال من تمويل المشروعات الفردية إلى بناء منظومات استثمارية متكاملة، بما يعزز دورها كمنصة عربية لتحفيز الاستثمارات في مجال الأمن الغذائي وتحقيق أثر اقتصادي وتنموي مستدام.
وقال سعادته: “نحن لا نستثمر في المشروعات فقط؛ بل نستثمر في الإنسان، وفي الموارد، وفي استقرار الاقتصادات التي سيرثها أبناؤنا”.